السيد حسين البراقي النجفي

399

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

يوسف الثقفي ، والقصّة مطوّلة . ثم أنّ الحجاج بنى واسطا وأمر الناس أن ينزلوا فيها ، فأخذوا ينزلون ، ثم لمّا جاء السفاح وحكم بالكوفة ، ومن بعده أخيه المنصور الدوانيقي لما آل الأمر إليه وبنى بغداد وأرتحل الناس إليها ، ثم جاءت الطامة الكبرى وهم القرامطة الذين قلعوا الحجر الأسود من بيت اللّه وذبحت الحاج وقطعوا الطرقات والفجاج ونهبوا الكوفة مرارا عديدة وقتلوا من أهلها خلقا لا يحصى ، هرب الناس منها وهاموا على وجوههم في النواحي ، وقد ذكرنا فيما مرّ من حديث آل أعين ، وقد مرّ بتمامه ، وفيه لما خرجت الكوفة بالفتن إلى آخر كلامه ، ثم ظهر بعد هذا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ الناس بالنزول حوله ، وأخذت الكوفة بالنقيصة من حدوث الفتن - المتقدّمة - شيئا فشيئا ، فهذا سبب خراب الكوفة ، وهذا هو الحق الذي ذكرناه من كلام الأخ الشيخ علي ليس هو من تأريخ بل إنما هو من الأفواه لفّقه . ثم ذكر - أيضا - في كراسه المذكور : أنّ الماء أنقطع من زمن تيمور إلى زمان شاه طهماسب الصفوي « 1 » ، وأن الشاه طهماسب أمر بأن يحفر نهرا من غرب شطّ الحلّة المزيدية إلى النجف ، وقد بذل الأموال على حفره فلم يتهيأ له ذلك ، ولم يتمّ ما أراده من الوصول إلى النجف ، إلّا أن النهر عليه مزارع وعشائر كثيرة ، وتأريخه سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، إنتهى . قلت : وهذا - أيضا - مما هو المشهور ، ولم يأخذ ما ذكره من كتاب ، وإنما هو تلفيق من الأفواه ، نعم انّ الشاهات الصفوية ذكرهم أهل التواريخ المتأخرين ، وأطالوا في أحوالهم وأطنبوا ، وبعضهم عمل تأريخا كبيرا مستقلا في أحوالهم ، وما جرى في زمانهم ، وسمّاه روضة الصفا الناصرية ، / 227 / في الملوك الصفوية ،

--> ( 1 ) الشاه طهماسب بن الشاه إسماعيل الصفوي ، ثاني الملوك الصفويين ولد سنة 999 ه في ضاحية « شاه آباد » من ضواحي « أصفهان » ، تولّى السلطنة بعد وفاة والده في سنة 930 - 984 ه وله من العمر 11 سنة ، وتوفي في 15 صفر 984 ه عن ولاية ناهزت 53 سنة ، وعمره 64 سنة ، وكان أعقل أولاد أبيه . . . « عالم آرا عباسي ( فارسي ) » .